حيدر حب الله
126
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الخليفة أخذتها ، فيما رواية ثانية من روايات هذه القصّة تقول بأنّ الخليفة رماها بعد ذلك للأسود فقتلتها ، وهذا شيء من التناقض إن لم ندّع تعدّد الواقعة . 3 - لعلّ هذه القصّة يمكن فهمها في عصر المأمون العباسي ، لكنّ فهمها في عصر المتوكّل يبدو بعيداً نسبيّاً ، فقد عرف المتوكّل تاريخياً بالبطش الرهيب بالشيعة ، فكيف يا ترى صبر على هذه المرأة واستدعى وجوه قريش والطالبيين وأمهلها ، وتعامل معها بما يشبه طريقة المأمون العباسي ؟ ! كما أنّ الرواية قالت بأنّ الإمام أراد أن يُفحمها ، فقال لها بأنّ أولاد فاطمة لا تأكلهم السباع ، فلو فرضنا أنّ هذه المرأة كانت من أولاد فاطمة لكنها لم تكن زينب بنت علي أو بنت الحسين فسوف لن يأكل الأسد لحمها ، وسيثبت أنّها صادقة بحسب سياقات القصّة ، مع أنّ هذا غير صحيح ؛ ما لم نقل بأنّ الإمام يعرف بواقع حالها وأنّها ليست فاطميّةً أصلًا . هذا فضلًا عن أنّه لو ألقت هذه المرأة نفسها لقتلها السبع ، فيكون الإمام قد أفضى بفعله إلى قتلها ولو بمقدّمة غير قريبة ، مع أنّ ادّعائها لا يقتضي القتل ، إلا إذا قيل بعلمه بالغيب بأنّها لن تنزل مثلًا . كما أنّ من الملفت أنّ هذه القصّة رغم هول ما وقع فيها لم ينقل لنا أحد فيها اسم تلك المرأة التي ادّعت أنّها زينب ، مع أنّ هذا الأمر ممّا يُنقل عادةً ، حيث يتداول أسماء المدّعين للنبوّة أو الإمامة أو غير ذلك . 4 - دعونا نعالج بمنطقيّةٍ المفهوم الذي قدّمته هذه الرواية التاريخية ، إنّه يقول بأنّ لحوم ولد السيدة فاطمة محرّمة على السباع : أ - فإذا قصد من ولد فاطمة خصوص الأئمّة ومعهم مثل السيدة زينب عليها السلام - وهذا الاحتمال غير ظاهر من الرواية التاريخيّة - فلا بأس ، رغم أنّني لا أعرف كيف لا تأكل السباع لحومهم ، لكنّ الخيل تشارك في قتالهم ، بل وتطأ